أحمد بن يحيى العمري

33

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

كفى بك داء أن ترى الموت شافيا * وحسب المنايا أن يكنّ أمانيا « 1 » تمنّيتها لما تمنّيت أن ترى * صديقا فأعيا أو عدوّا مداجيا إذا كنت ترضى أن تعيش بذلّة * فلا تستعدّنّ الحسام اليمانيا 13 / ولا تستطيلنّ الرماح لغارة * ولا تستجيدنّ العتاق المذاكيا « 2 » فما ينفع الأسد الحياء من الطّوى * ولا تتّقى حتى تكون ضواريا حببتك قلبي قبل حبّك من نأى * وقد كان غدّارا فكن لي موافيا « 3 » وأعلم أنّ البين يشكيك بعده * فلست فؤادي إن رأيتك شاكيا أقلّ اشتياقا أيّها القلب ربّما * رأيتك تصفي الودّ من ليس جازيا وقوله : [ الطويل ] أطاعن خيلا من فوارسها الدّهر * وحيدا وما قولي كذا ومعي الصبر « 4 » وأشجع منّي كلّ يوم سلامتي * وما ثبتت إلّا وفي نفسها أمر تمرّست بالآفات حتى تركتها * تقول : أمات الموت أم ذعر الذّعر وأقدمت إقدام الأتيّ كأنّ لي * سوى مهجتي أو كان لي عندها وتر « 5 » ذر النّفس تأخذ وسعها قبل بينها * فمفترق جاران دارهما العمر « 6 »

--> ينظر الديوان ، 3 / 120 . ( 1 ) مطلع قصيدة عدّتها سبعة وأربعون بيتا . ينظر الديوان ، 4 / 286 ، وما بعدها . ( 2 ) العتاق : الكرام ، وفرس عتيق : كريم ، والمذاكي : الخيل التي تمّت أسنانها . ( 3 ) في الديوان : ( لي وافيا ) بدل ( لي موافيا ) . ( 4 ) مطلع قصيدة عدّتها واحد وأربعون بيتا ، ينظر الديوان ، 2 / 145 ، وما بعدها . ( 5 ) الأتيّ : السيل الذي لا يردّه شيء ، والوتر : الذّحل أو الثأر . ( 6 ) في الديوان : ( دع ) بدل ( ذر ) و ( عمر ) بدل ( غمر ) وقد أثبتنا رواية الديوان لتلاؤمها مع السياق .